أجمل شيء في الحياة الجامعية أن مواعيد الباصات دقيقة جدا – هذا يجعل الأمر أكثر جدية – وأجمل من ذلك المهرجان اليومي الذي نشهده من جلوسنا على المقاعد وامتلاء فراغات الباص بالكائنات البشرية حتى وصولنا للجامعة , أعتقد أن الالتحاق بباص حكومي هو بمثابة التسجيل المجاني في دورة [ فن كظم الغيظ] نرى كثيرا في صباحات الطالبة المجدة ( بلبانها الذي أصبح ناطقا ) والتي قرأت وردها ( الغنائي ) وحددت هدفها ( المتآكل ) مشاهد أصورها لكم في سطور :
-طالبة جامعية تعتلي قدمها اليسرى عتبة الباص بأجمل أنواع العباءات المعتقة ( ليلا) بعطر زهور الريف الغريب في الأمر ( ياسادة) أن للباص بوابتان إحداهن في الخلف نحتشر عندها عادة والأخرى يطيب لصاحبتنا الاستعراض ( الملكي ) من عندها السبب ببساطة : أنه الأقرب لسائق الباص الوسيم بعض الشيء .
- لا أعلم إن كان لكلمة ( حراج ) أصلا في اللغة ولكن هذا بالفعل ما يتجسد في باصاتنا فنرى أنواع المعلبات تتطاير من فوق رؤوسنا ويصحب ذلك صوت نشاز [ إرمية يا سامية من الشباك خلي أو أنت يا لطيفة فأنت أقرب ]
ربما هذا الفعل في نظرهما قمة السمو واللطافة ! المحزن في الأمر هي النافذة الأمامية للسيارة الخارجية التي ستصطدم فيها علبة أختنا اللبقة جدا .
- إحداهن تصر على مكالمة صديقتها وسط الزحمة السكانية في الباص وكلما تعالت الحناجر وزاد الهرج والصخب تسهو صاحبة الجوال من نفسها فتتحدث بأعلى وتر خلقه الله لها [ تسمعيني يا هدى ولالا) ؟
- وأخرى تتوسد حقبيتها المملوءة بأحدث ماركات المكياج لتنام عليها ولكن أين ؟ في وسط الباص
أولا: لأنه لامكان لها إلا عند الأقدام فالمقاعد ممتلئة
ثانيا : و ( بينني وبينكم ) النوم غلاب !
- سمر تصرخ بصوت أجزم أنه ليس فقط بمساعدة حنجرتها ربما الجوع ساعدها على تفجير هذا الصوت في أذن السائق ( الوسيم بعض الشيء ) تأخرناااااااا عجل يا أخ جعنااااااا
والظاهر والله أعلم وفيما يبدو أن السائق المحترم يؤجر أعصابه في ثلاجة بيته قبل أن يشرع في عمله فهو حتى لايلتف لها !
ولا أخفيكم ولأكون منصفة بعض الشيء رأيت إحداهن تجلس بهدوء الأنثى بالقرب من النافذة صحيح أن نقابها يبدو أن من خاطه لها كريم جدا ( كريم الضمير ) فهو واسع حتى أني أكاد أرى أسفل خدها المورد وأعلى شفتها وهي لاتمل تعيد الاكتحال في كل نصف دقيقة و لابأس يغفر لها هدوئها الافت
( المريب )
هي لحظات يسيره وتغمزني صاحبتي ( انظري يسارك ) فماذا رأيت ؟
سيارة CAMRE سماوية اللون تمر بالقرب من تلك المنتقبة وصوت المسجل يصدح بـ ( العيون السود وشلون أملها سحر ذوبني بغزلها ) أهاااااه الآن عرفت سر ذلك الهدوء المتنزل عليها لأنها بعد مرور الشاب ( السخيف كثيرا ) كادت تخلع يد صديقتها وهي تقول لها ( شفتِ اللي شفته ) ؟
قبيل أن نهبط من الباص صديقتان تتوادعان بأحضان قوية ومشاعر فياضة كأحر ما يكون من الوداع السرمدي الأبدي وهما سوف يلتقيان بعد دقيقة في القاعة ولكن مداخل الكلية كثيرة فثمة انفصال
- مشهد متكرر لايليق بأصحاب ( السكر ) إحداهن تنزع غطاء صديقتها ( الساتر مرة ) والأخرى تضربها بقوة لأنها تريد النزول ولاتزال تشفي غلة نفسها بضربها تارة في رأسها وتارة بالحقيبة ( يبدو لي هذا درجة من المزاح بينهما ) لأن الأخرى تضحك بهستيرية لافتة ! ونحن بين هذا وذاك ننتظر النتيجة النهائية فمن المنتصر ؟
ما قبل الدخول للجامعة :
في ذهني خاطر يتردد هؤلاء هن مربيات الجيل القادم !
إذا ابشر بطول سلامة .. يا جيل .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ورأيك يسعدني..