(أحبك كلمة يهوي في كل حرف منها ألف قلب )
قالتها في الحرم الجامعي تحديدا حينما أرادت الانتقال من مبنى( أ) إلى مبنى( ج )كانت المسافة تقدر بـ 3 دقائق للوصول لمبنى ج مشتْ بسرعة كعادتها إلا أن هذه المرة لم يشغل تفكيرها شيء ما, فأطلقت العنان لعينيها تجول بين هامات البنات أو الـ ( مستبنتات ) إن صح التعبير حتى سقطت عينها على زاوية بعيدة احتشرت فيها بنتان وهما يقتربان من بعضهما بزيادة , يد ُ تلف عنق وثغر يقبل شيئا ما إنني لا أرى جيدا – نظري ضعيف-!
قرب غريب ثم عناق طويل ثم ... آآآآآآي صرخة مجلجلة أطلقتها السائرة لمبنى( ج) بعد أن اصطدمت ركبتها بحافة الكرسي الحديدي الذي لم ترى منه سوى عبارة ( شلة الأنس) كما عبثت به إحداهن ..
لازالت عينها معلقة هناك فداخلها يمتلئ حب استطلاع أو فضول – سموه ما شئتم- هناك حيث المشهد المثير لكل أنواع المشاعر لاتعجبن إن قلت لم يمتلئ صدر صاحبتنا السائرة لمبنى( ج) من ذلك المشهد سوى غضبة مضرجة بالامتعاض تكاد تصل عنان السماء ..
هذا هو حال أغلب أو (كل ) جامعاتنا الإسلامية و – العربية – و الـ محافظة كما يقولون !
إما سلسة من اللقطات المؤسفة والتي تنكسر لها العين ألما ويعتصر القلب على تكاثرها في (حرمنا الجامعي)
أو أداء أكاديمي رث وتعامل أقل ما يقال في حقه( لا أخلاقي) وببينهما الصادقون والمتفانون قلة !
تقول صاحبتنا والتي لازالت تسير لمبنى( ج)
أي حب هذا ؟
لماذا أصبحت كلمة ( أحبكِ ) مطاطا يضم كل معاني الشذوذ والإسفاف
لماذا أصبحت هذه الكلمة تجر القلوب إلى هاوية لاقرار لها ؟
أضمرتْ صاحبتنا في صدرها رمسا شحيحا يصل صداه لدماغها ولايتعداه
سأذهب لنصحهم .. بل سأكتب لهم وأضعها بينهم وأمضي .. امممم الوقت يمضي مالعمل ؟
سأذهب وكما يقال ( اللي يصير يصير ) ما إن اقتربت خطاها منهما إلا واعتدلتا بعد ذبول كلا منهما على الأخرى كما تذبل الوردة في شدة الحر فيظل أعلاها مترنحا
تقول صاحبتنا :
.. رمقتهما بنظره أتوقع أنها أبلغ من محاضرة تمتد دقائقها لساعتين ونصف , رأيت أثر ارتباكا في صفحة وجهيهما – كانت صاحبتنا السائرة لمبنى( ج) واجمة المحيا لاتعلم ما تقدم عليه من عمل أتبتدرهما بالسلام ؟أتقول بصراحة ماذا تفعلان في هذه الزاوية الموحشة ؟ أم تجلس وتفرض نفسها على جوهما الحميم ؟
لم تتدارك نفسها حين قالت بعفوية انخرطت منها هذه العبارة ( ترى حب الله أحلى) خرجت هكذا يبدو من كثره الإستفهامات في صدرها, إحداهن سمعت كلمة الله فأردفت ( طيب أنا أحبها في الله )
شعرت كأنما نصل حز أعماقي كيف لها أن تقرن ( الله ) و الـ ( الحب ) في مشهد منهما يرفضه عقلي ومبدأي قبل ديني وقيمي
كيف يكون لله وهي تمسك يد ( حبيبتها ) وتفركهما بإثارة ؟
أيكون الحب في الله في الزوايا الموحشة بارتباك وخوف وقلق والتفات مستمر ؟
أيكون الحب في الله أن يقترب جسديهما من بعض حتى لايفصل بين ثغريهما سوى أنفاس حارة ؟
إذا الخلة ( بالنسبة لها ) أن تلتف على جسدها كما تلتف الحية حين ترى فريستها ثم بعد ذلك تحقق أعلى مراتب ( الخلة في الله ) هراء و حمق وهُزٌ.. وسخف وتيه .. أي مهزلة هذه .. ؟
بل أي حب – يا تائهة المشاعر -
لم تبتدرها صاحبتنا بجواب فجوارحها كانت ناطقة بالإنكار على هذه ( الحب في الله ) جعلتْ عينها تتقلب في وجهيهما منكرةً دون أن تنبس ببنت شفه وكأن ضميرها المكلوم يهمس في خفايا نفسها المتألمة (أحبك كلمة يهوي في كل حرف منها ألف قلب ) ..
أما العشيقتين فضاقت عليهما الإجابة وأرختا رأسيهما وكأنهما يقولان لها [ غادري] وبالفعل غادرتْ صاحبتنا بعد أن رمت تلك الكلمة التي انسلت من خاطرها انسلال الدمعة من الوجع [ترى حب الله أحلى ]
تقول :
غادرتهما بحزن يستنطق الحجر حتى خلتُ لو أن مشاعري وقتها سوط لوقعتْ على جنبيهما فأنستهما حلاوة ذلك الحب الموهوم ..
إن أكثر ما يؤسفني حد البكاء هو حال تلك القلوب التي خلت من حب خالقها فهي تمتلئ بحب غيره
عجيب ! ألم يعلموا أن من أحب غير الله ذل ! ألم يعلموا أن في القلب خلة لاتسكن بغير حب الله ؟
ياليت الأمر يقف عند ذلك بل هو يتعدى لممارسات فاضحة بسم الحب في الله ونماذج تنتجها المسلمات يندى لها جبين الحر
واقع نراه وحقيقة لاننكرها أقف أمامها بصمت يطحن العظم فمن الصعب أن تخاطب قلب امرأة قد تمكن منه إبليس فدق أوتاده في أرجائه ( إلا أن يشاء الله لذاك القلب فيؤب إليه )
ومضتْ صاحبتنا والتي لازالت سائرة لمبنى( ج) بقلب يهدهده الأسى وهاهي تصل للقاعة بخاطر منهك وضمير يئن وجسد يجتر الحذاء جرا طرقتْ الباب ثلاثا ثم فتحته ( وهذا ليس من الأدب ) مالم نسمع ردا ولكن قد يبالح لها وقتها ما لايباح لغيريها .. فتحته ثم قالت السلام عليكم دكتورة – قاطعتها – تأخرتِ كثير( كنتِ فين )عذرا أخرجي وأغلقي الباب ( آه والف آه )
سحبتُ من عيينيها نظرتي السقيمة وأغلقتُ الباب .
. تقول صاحبتنا :
لم أكن أحتفظ بطاقة تسعفني لأن أقول شيئا أو أن أعتذر أو أتوسل أو على الأقل تجعلني أحضر كمستفيدة – فأدائها لايفوت- بالإضافة لذلك أني أول مرة أتأخر فيها عن محاضرة .. خبأت عبرة متثاقلة وابتلعت غصة عميقة وبكيت من الداخل بكاء حارا
- حتى أنت تكسر خاطري يا مبنى جيم – حتى أنت !
ليس هذا المؤلم .. الموجع في الأمر أني سأضطر لأن أعود من نفس الطريق الذي رأيت العشيقتين فيه
وما ذا سأرى في عودتي ثم ماذا بعد !