الجمعة، 31 ديسمبر 2010

بعضـ من أرق ..

بعضـ من أرق : (1)
لأن الحياة رجلا يهرول سأظل أرقب الدهس .. كالرصيفـ


بعض من ثرثرة (2) :

وبعض الوجوه يوجع الروح .. والبعض منها بالحب يفوح ..


بعض من تمرد (3) :

للبغض رائحة بالثياب وسواد يكسو اللسان وسم يتجلى في هيئة بشر ..



بعض من أمل ( 4)

في دنيا المادة ليتنا فقّاعة تموج في جمال وخفة وسرعان ما تنفجر بـ لاشيء


بعض من غضب ( 5) :

لا أجد متعة في هدم اللبان في فمي مرة بعد مرة .. إنها لعبة سخيفة !


بعض من حقيقة (6) ..

الحزن في وجداني جرس ضُرب من زمن !


بعض من غموض (7)
والعين انسان آخر استقر في مقدمة الجمجمة ..


بعض من انكسار (8)
ويظل يعوي الضمير حتى تنكسف العين ويخجل اللسان فيفتعلان الـ ... صدى




بعض من تكهن (9)

في روح الوردة شبح نحلة يخيفني دائما .. فلا تسألوني عن عطر الزهور ..



بعض من اعتراف (10)

قد يلتوي على عنقي أذيال كلمة ما أردت منها غير الحق فـ . . . تخنقني !

قلوب ..

ومن صندوق بريدي الفارغ حاولت خلق الحرف ونفخ
الحس فيه وكلما عجنت صنمه
اليابس يظل الحرف بجموده لا روح ولا حس كالشجره اليابسة حين ترقص على أغصانها المتهالكة
أشباح العصافير بلا نغم ..
وكأن الكون أصابته جائحة فأغمي على العالم للحظات لم يحضر هذا المشهد سواي حين مات كل شي
الكون والبحر والتراب والقطة حتى الهواء مات وبت أتنفس رجيع ذاكرتي ويا لشقائي حين أكون أنا
من يحضر ويشاهد مرحلة البرزح للطبيعة ..
شعورأشبه مايكون أن تنفك روحك عن أعضائك شيئا فشيئا .. ويهبط في سويداء قلبك أنك راحل لا محالة!
حتى لايبقى منك سوى عينان تهذيان في كبد السماء ، وهكذا في كل سنه تتجد مأساه الحرف موت الحياة
[بلا]بوح شفيف ..
والله لقد غادرني الفرح حينما غادرت أعماقي مشاعر كنت قد ربيتها من عمري لتكبر
وتكبر فماحيلتي إن كانت قواي على حافة الجنون إزاء انتكاس القلوب الحمراء
اليوم أرى قلب يتدحرج نحو الهاوية بعد أن سرق نهاري وافتعل فيه أفانين من الحب
وانتهب ليلي واستلذ بسكونه .. حتى مشت في جلدة الظلام أشعة النور المنزلة من ثغرة الأفق ..
وزاول في داخلي مهنة(العطاء بلا شح) أراه اليوم يتهيؤ للبعد بكله حتى بأجزائه الصغيرة التي حوله
دمعة تهتز في زاوية عيني ونبض كضربات الهاون من ضحى كل صباح
على يد عجوز ليس من واجباتها سوى ضرب الهاون
عجبي لايحده المدى ....

السبت، 13 نوفمبر 2010

عذبة معذبة ! !

ما أصعب أن تنزع الحب من تحت جلدك وأظفرك
وباطن عقلك وزوايا ذاكرتك ..



--

أريد صدرا كصدر أمي ذي الرائحة الحنون أدفن فيه وجهي وأنتحب



--

صرتُ أخاف من المطر لأن صوته يشبه في أذني صلصلة الحديد التي قُيدت بها قدماي



--

اليمامة في صدري مكسورة الجناح يا أمي



--


ومن يأبه بقلبي الصغير المشحون والمعذب بك .




6-12-31هـ

السبت، 6 نوفمبر 2010

السائرة لمبنى ( ج )



(أحبك كلمة يهوي في كل حرف منها ألف قلب )
قالتها في الحرم الجامعي تحديدا حينما أرادت الانتقال من مبنى( أ) إلى مبنى( ج )كانت المسافة تقدر بـ 3 دقائق للوصول لمبنى ج مشتْ بسرعة كعادتها إلا أن هذه المرة لم يشغل تفكيرها شيء ما,  فأطلقت العنان لعينيها تجول بين هامات البنات أو الـ ( مستبنتات ) إن صح التعبير حتى سقطت عينها على زاوية بعيدة احتشرت فيها بنتان وهما يقتربان من بعضهما بزيادة , يد ُ تلف عنق وثغر يقبل شيئا ما إنني لا أرى جيدا – نظري ضعيف-!
قرب غريب ثم عناق طويل ثم ... آآآآآآي صرخة مجلجلة أطلقتها السائرة لمبنى( ج) بعد أن اصطدمت ركبتها بحافة الكرسي الحديدي الذي لم ترى منه سوى عبارة  ( شلة الأنس) كما عبثت به إحداهن ..
لازالت عينها معلقة هناك فداخلها يمتلئ حب استطلاع أو فضول – سموه ما شئتم- هناك حيث المشهد المثير لكل أنواع المشاعر لاتعجبن إن قلت لم يمتلئ صدر صاحبتنا السائرة لمبنى( ج)  من ذلك المشهد سوى غضبة مضرجة بالامتعاض تكاد تصل  عنان السماء ..
هذا هو حال أغلب أو (كل ) جامعاتنا الإسلامية و – العربية – و الـ محافظة كما يقولون !
إما سلسة من اللقطات المؤسفة والتي تنكسر لها العين ألما ويعتصر القلب على تكاثرها في (حرمنا الجامعي)
أو أداء أكاديمي رث وتعامل أقل ما يقال في حقه( لا أخلاقي) وببينهما الصادقون والمتفانون قلة !
تقول صاحبتنا والتي لازالت تسير لمبنى( ج)
أي حب هذا ؟
لماذا أصبحت كلمة ( أحبكِ ) مطاطا يضم كل معاني الشذوذ والإسفاف
لماذا أصبحت هذه الكلمة تجر القلوب إلى هاوية لاقرار لها ؟
أضمرتْ صاحبتنا في صدرها رمسا شحيحا يصل صداه لدماغها ولايتعداه
سأذهب لنصحهم .. بل سأكتب لهم وأضعها بينهم وأمضي .. امممم الوقت يمضي مالعمل ؟
سأذهب وكما يقال ( اللي يصير يصير ) ما إن اقتربت خطاها منهما إلا واعتدلتا بعد ذبول كلا منهما على الأخرى كما تذبل الوردة في شدة الحر فيظل أعلاها مترنحا
تقول صاحبتنا :
 .. رمقتهما بنظره أتوقع أنها أبلغ من محاضرة تمتد دقائقها لساعتين ونصف , رأيت أثر ارتباكا في صفحة وجهيهما – كانت صاحبتنا السائرة لمبنى( ج) واجمة المحيا لاتعلم ما تقدم عليه من عمل أتبتدرهما بالسلام ؟أتقول بصراحة ماذا تفعلان في هذه الزاوية الموحشة ؟ أم تجلس وتفرض نفسها على جوهما الحميم ؟
لم تتدارك نفسها حين قالت بعفوية انخرطت منها هذه العبارة ( ترى حب الله أحلى) خرجت هكذا يبدو من كثره الإستفهامات في صدرها, إحداهن سمعت كلمة الله فأردفت ( طيب أنا أحبها في الله )
شعرت كأنما نصل حز أعماقي كيف لها أن تقرن ( الله ) و الـ ( الحب ) في مشهد منهما يرفضه عقلي ومبدأي قبل ديني وقيمي
كيف يكون لله وهي تمسك يد ( حبيبتها ) وتفركهما بإثارة ؟
أيكون الحب في الله في الزوايا الموحشة  بارتباك وخوف وقلق والتفات مستمر ؟
أيكون الحب في الله أن يقترب جسديهما من بعض حتى لايفصل بين ثغريهما سوى أنفاس حارة ؟
إذا الخلة ( بالنسبة لها ) أن تلتف على جسدها كما تلتف الحية حين ترى فريستها ثم بعد ذلك تحقق أعلى مراتب ( الخلة في الله ) هراء و حمق  وهُزٌ..  وسخف وتيه .. أي مهزلة هذه .. ؟
بل أي حب – يا تائهة المشاعر -
لم تبتدرها صاحبتنا  بجواب فجوارحها كانت ناطقة بالإنكار على هذه ( الحب في الله ) جعلتْ عينها تتقلب في وجهيهما منكرةً دون أن تنبس ببنت شفه وكأن ضميرها المكلوم يهمس في خفايا نفسها المتألمة (أحبك كلمة يهوي في كل حرف منها ألف قلب ) ..
أما العشيقتين فضاقت عليهما الإجابة وأرختا رأسيهما وكأنهما يقولان لها [ غادري] وبالفعل غادرتْ صاحبتنا  بعد أن رمت تلك الكلمة التي انسلت من خاطرها انسلال الدمعة من الوجع [ترى حب الله أحلى ]
تقول :
غادرتهما بحزن يستنطق الحجر حتى خلتُ لو أن مشاعري وقتها سوط لوقعتْ على جنبيهما فأنستهما حلاوة ذلك الحب الموهوم ..
إن أكثر ما يؤسفني حد البكاء هو حال تلك القلوب التي خلت من حب خالقها فهي تمتلئ بحب غيره
عجيب ! ألم يعلموا أن من أحب غير الله ذل ! ألم يعلموا أن في القلب خلة لاتسكن بغير حب الله ؟
ياليت الأمر يقف عند ذلك بل هو يتعدى لممارسات فاضحة بسم الحب في الله ونماذج تنتجها  المسلمات يندى لها جبين الحر
 واقع نراه وحقيقة لاننكرها أقف أمامها بصمت يطحن العظم  فمن الصعب أن تخاطب قلب امرأة قد تمكن منه إبليس فدق أوتاده في أرجائه ( إلا أن يشاء الله لذاك القلب فيؤب إليه )
ومضتْ صاحبتنا والتي لازالت سائرة لمبنى( ج) بقلب يهدهده الأسى وهاهي تصل للقاعة بخاطر منهك وضمير يئن وجسد يجتر الحذاء جرا طرقتْ الباب ثلاثا ثم فتحته ( وهذا ليس من الأدب ) مالم نسمع ردا ولكن قد يبالح لها وقتها ما لايباح لغيريها .. فتحته ثم قالت السلام عليكم دكتورة – قاطعتها – تأخرتِ كثير( كنتِ فين )عذرا أخرجي وأغلقي الباب  ( آه والف آه )
سحبتُ من عيينيها نظرتي السقيمة وأغلقتُ الباب .
. تقول صاحبتنا :
لم أكن أحتفظ بطاقة تسعفني لأن أقول شيئا أو أن أعتذر أو أتوسل أو على الأقل تجعلني أحضر كمستفيدة   – فأدائها لايفوت- بالإضافة لذلك أني أول مرة أتأخر فيها عن محاضرة .. خبأت عبرة متثاقلة وابتلعت غصة عميقة  وبكيت من الداخل  بكاء حارا
-          حتى أنت تكسر خاطري يا مبنى جيم –  حتى أنت !
ليس هذا المؤلم .. الموجع في الأمر أني سأضطر لأن أعود  من نفس الطريق الذي رأيت العشيقتين فيه
وما ذا سأرى في عودتي  ثم ماذا بعد !

المخلصة جدا !


لم تكن الساعة العاشرة من كل ضحى اثنين تتميز بشيء عن مثيلاتها من الساعات اليومية إلا أنني كنت في هذه الساعة أتثاءب كثيرا من رتابة إلقاء المحاضرة ومن الوتيرة الواحدة التي أسمعها في كل اثنين وكأنني أسمع شريط يكرر ويعاد[ واضح يا بنات ؟ أي سؤال ؟] دون أن تنتظر إيجابه بنعم أو لا ..
يوحي الصمت في أحآين كثيرة بشيء ( مسخوط عليه من الداخل ) فكيف إن التصقت بالصمت بعض ملامح نافرة يكون الإيحاء أعمق.. هذا ما حصل يوم الثلاثاء في المحاضرة الأولى مادة عويصة بعض الشيء ( التقويم التربوي ) وكأنها وهي تلقننا فصول هذه المادة قد ضمنت لـ 60 طالبة وظيفة المرشد والناقد والموجه التربوي .. في اعتقادي لو كانت المادة ( فلسفة ابن تيمية ) لكسبنا وانتفعنا منطقا وفكرا على أقل حالات التلقي في جامعتنا المزدهرة بمناهج أحيانا تكون في الصميم طالما أن الوظيفة و الكرسي التعليمي بعيد المنال فلما هذا العناء الأكاديمي !؟
يوم الثلاثاء طلب منا بحث من عشر صفحات في مادة (التقويم التربوي )
البحث بالنسبة لي يا أحبة رياضة لعقلي وتنشيطا لهمتي لذلك لم أكن من الـ 59 اللواتي احتججن على عمل البحث والمتصخبات على ذلك الجهد منهن الذي لا ولن يبذل .. ولأني الوحيدة التي قبلت الأمر فلم يكن صوتي مسموعا أو رائيي مأخوذا به .. لهذا ما كان من سعادة الدكتورة المكرمة إلا أن أطفأت حمم الغضب التي تهايلت عليها من أفواه الطالبات ( المجدات جدا) بقولها الذي يشبه إلى حد ما قول الكثير من المخلصين أمثالها [ الله ! هوه انتم حتعملو حاقة ! دا النت موقود اسحبي البحس منوه وتاخذي 10 درقات]
طار الغضب في دماغي وخذفتها بنظرة طويلة لم أسترجعها إلا بكسرة في آلائي بعد أن هدأت البنات وتشاغلن كعادتعهن بأمور تافهة للغاية قمت وقد تحاملت على ساقي الذي آسف أنه وطيء هذا الزمن الغابر وسرت بتثاقل نحو الـ ( مخلصة جدا ) وشعرت وأنا أسير نحوها أني أكرهها في كل خطوة أكثر - لاتلوموني - لقد غلت المشاعر في صدري ..
وصلت إليها ووجهي يحكي معناة جيل وسقوط مبدأ وانحدار قيم كنت أريد أن أساوي بين عمرها وبين عميق أمانتها فأختصر حديثي معها بعبارة محترمة مدبجة  .. عبارة عتب من قليب أعماقي لا أكترث إن كانت هذه الكلمة ستحرمني شهادة التخرج لا أكترث !
بصراحة كانت أشجع مني حينما ابتدرت كسر الصمت بقولها [متشليش هم البحس  يابنتي مهو سهل قدا قدا ] فقلت : دكتورة لن آتي بالبحث من النت فقاطعتني قبل أن ألقي في كبدها جمرتي وعقّبت قائلة بعد أن أرخت ملامحها وهدأ وتر صوتها واستقرت عينها بعيني  [حلها بسيط .. حشتري لك البحس بمبلغ زهيد أوي أوي ما تحمليش هم ] ا نكفأت نفسي وشعرت برعدة تتماشى في عروقي وكأنما انطفأ وهج الحياة في قلبي وسقط منارة الأمانة في عقلي  وتداعت مع ذلك إلى ذهني مخزون من الأفكار الخبيثة وخلت لوهلة أن لعنة الله ساقطة علي وعليها فانصرفت منها بلوعة لاتزال كامنة في نفسي حتى اليوم .. يحيها الأمل تارة ويميتها الأسى أخرى ..
ما كنت أحسب أن المهزلة تتعدا الطالبات إلى الدكتورات ( القدوات ) ثمة تناقض حادق في نخاعي بين ماعلمتني عليه أمي وبين ما كبرت عليه .. أمي كانت تردد: أستاذك عدل منه كل ما صنع ! فهل صنع دكتورتي عدل يا أمي !؟
إنها رذيلة ورب الكعبة يهون عندها التخلف , وتتضائل أمامها القيم السامية التي حرصت على أن تقودني بها معلمتي لا أن تصادمني بها ..
آآآه ما أكثر نزف الواقع والمعاني والأحلام !
وسؤالي لضميرك يا قدوتي أين حسك وأنت من قوله الملك الحق : ( وقفوهم إنهم مسؤلون ) !؟

تذكرت بيتا شهيرا خالدا يصعب علي ن أنساه بعد اليوم ..

: قم للمحرج وفه الأموال *** كاد المرابي أن يبيع بحوثا

الخميس، 4 نوفمبر 2010

أين الفن يا مشرفات الأمن ؟


كنتُ أصلي الظهر وكانت تقف بقربي رابني منها هذا الإنتظار واضح أنها ترقب تسليمتي إذ أنه لم يصلي في ذاك المكان سواي , بصراحة داخلني وجل وهمتُ بعقلي أقلب أفكارا معظمها سيء , سامحك الله يا ( عروبة ) فتنتني في صلاتي
كنت قاصدةً إطالة السجود لأنني وقتئذ غارقة في الدعاء بابتهال أن يطفئ الله شرارة قلبها فأنفاسها الساخنة توحي بغضبة تكاد تشوي حلقها
انتهيت من صلاتي و ( عروبة ) واجمة المحيا ظني بها أن الصراع بداخلها بلغ أقصاه ، حاولت كسر الصمت الجامد بيننا فرفعت صوتي بـ [ أستغفر الله .. أستغفر الله.. أستغفر الله ] فما إن وصل صوتي لأذنها الممتلئة بالضجيج وعمقها المرتج غضبا إلا وهبطت على ركبتيها وهبطت معها دعوة مدوية لم أسمع بها من قبل ( الله لايغفر لها ولايسامحها لادنيا ولا آخره ) وكيل من الدعوات التي يصعب على يدي أن تلتصق بفيها فتعود لي عظما لا لحما .. جعلتها تنكتُ كل غضبها على حلمي وصبري القليلين حتى هدأت نفسها وبدأت تقول لي :
عشتُ في بريطانيا 8 سنوات بين ظهور كافرة وعقائد باطلة فما رأيتُ أحسن من تعاملهم ولا كأدبهم مع البهائم فضلا عن الجنس البشري وسمو ورقي تعاملهم مع بعض وكأنهم يطبقون الدين فهم [ مسلمون بلا إسلام ]
ثم : انخفض صوتها لتقول : مشرفاتكم وحوش ناطقة – وجعلت تكيل بكل وصف لايليق وتلهج بالدعوات وفي ناصيتها جمرتان وقادتان كلما رمشت تطاير إلى وجهي وشعري شررها –
حاصرتني ( عروبة ) بأسئلة تحتم علي أن أجيبها ولو لمجرد اني استوعبت ماقالت
 ( عروبة ) يا أحبة قضت أكثر عمرها في بلاد الغرب تتقن اللغة الإنجليزية وعمرها يطعن قلب الثلاثين همها الجاليات الإسلامية والغير مسلمات في كل القطاعات العاملة بالمملكة (فكان) من الواجب أن يكون لردي على غضبها حنكة وذكاء لاسيما أنها معي في نفس المقر الجامعي الذي أدرس فيه .
استجمعت طاقتي كما يستجمع العطشان ريقة لحظة نطق القاضي عليه بالحكم ورمقتها بإحدى نظراتي الحادة –قاصدة مداعبتها وقلت :
- ( عروبة ) وجهك مخيف وتفاصيله مرعبة وكلامك غير مرتب وزدتِ الجو حرارة وكأنك وأنت مجتذبة عباءتك بامتعاض شبح لايعرف ماذا يريد !
- هنا انبلجت أسارير وجهها بضحكة صاخبة فكأنني جعلتها في مرحلة أقل من الانفجار بدرجة وعلى كل حال استطعت مص غضبتها لأبدأ معها نقاش مرير وليعذرني قارئي فسأكتب بألم ولربما ظهرت آثار الجروح في حرفي
( عروبة ) أعرف جيدا أن ثمة نماذج نعايشهن يوميا يرون أنهن حينما أصبحن {مشرفات أمن} فإنهن بلغن القمة ولامسن الجوزاء وناطحوا العلياء فهم ينظرون لنا نحن الطالبات بـفوقية وازدراء فلو رأت إحداهن طالبة في ممرات الجامعة فكأنما رأت قاتل أبيها أوربما الشيطان بصورة فتاة فتظل تكيلها شتما وسبابا .. أراهن(ياعروبة) حين يمشين المشية الملكية في ساحة الطالبات لا ليبثوا الأمن بل لاصطياد { المخالفات بالزي}


وكم هي مسكينة حقا تلك التي ( يلقى القبض عليها ) فكأننا وهم حين يمارسون لحظة القبض في حرب شوارع دامية ..
إنني ألقي عليهم نظرة عميقة حين يكون وقت التفتيش أقصد حينما نصل لـ ( حدود الجمارك ) لكِ أن تتخيلي ما مدى إتقان هذا المهمة لـ 10000 طالبة وزيادة في نصف ساعة فقط ..
وفي كل مرة قبيل أن أتخطى الحدود أدعو الله أن يطيب خواطرهن [ بالقبض على جوال ذو تصوير مدسوس في نعال إحداهن ] إلا مرة توقف فيه سير الطالبات لمدة ربع ساعة وحامت الشكوك حول ما تم القبض عليه [ لعله شيء فاضح .. أو مجلات خليعة .. ربما كست غنائي ..] أنا بصراحة توقعت هروين صدقوني الجلبة أمامنا توحي بذلك ..كان المقبوض عليه [ جوال عتيق آكل وشرب عليه الدهر ]
ليس ذو تصوير إنما فيه ميزة تزيد على تهالكه شيء من أمل العيش والبقاء وهي خاصيّة البلوتوث ، مشرفاتنا يحبون إثبات السلطة كثيرا ببساطة يتلذذون بإذلالنا ناهيكِ يا ( عروبة ) عن طريقة التفتيش التي توحي بدخولك سجن معتقلين دوليا لاحرم جامعي وساحة علم ..
نظرت( لعروبة) بعد أن توقفت عن الكلام فوجدتها فارغة العينين قد غاض من وجهها لمحة النور التي كانت تركض في صفحاته وخيل لي لوهلة أن كل مافيها يبكي .. تسمرت عيناي في وجهها الطفولي فكأن ما سمعت كان أعظم مما حصل لها فاحتبست عن الرد علي ..
يؤسفني أن يكون هذا حال {مشرفات الأمن} ولا أبالغ إن قلت إنه أكثر رداءة من ذلك ولكننا أحيانا لانستطيع كتابة مشهد ما أو موقف بتفاصيله – أحيانا يكون ذلك إهانة للقارئ- شعرت أن في عيني ( عروبة ) رغبة في الكلام ولكن كان بعد وجع ٍ في فكي السلفي من كثرة ما ثرثرتُ على مسامعها لم أدع لها مجال للكلام وجعلت أسرد لها ما حصل لي :
أذكر مرة أن إحدى( مشرفات الأمن) استوقفتني وأنا أسير قاصدة {مبنى العمادة} بنظرات تكاد تخترق جبيني وبلهجة جدا لاترقى للعامية فضلا عن الفصحى توبخني بطريقة هستيرية وكأنني أسير على قطعة أرض لأحد أجدادها فما وجدت بدا من الابتسام في وجهها المكفهر أعلم أنها  ابتسامة حمقاء وربما صلعاء في ذلك الوقت .. لكنه هالني حينما اقتربت خطايا منها أنها بادلتني بابتسامة أشعرتني أني أتراخى بعد انقباض { مشرفة أمن وتبتسم؟؟؟  مستحيل لايعقل }
قلت لها سريعا : أستاذتي الكريمة أعتذر إن كنتُ فعلت ما يستوجب خطأ تعاقبين عليه ولكنني أحتاج أن أقدم عذري الآن {فزدتُ تعجبا} إذ أنها ردت بصوت قريب من نبرة صوتي لأن العادة الجارية أن يكون صوت المشرفة القديرة على أعلى أوتاره وألجّ نبراته حتى في الاستجابة للنداء لها ..
ثم قالت : تفضلي ميسورة الأمر إن شاء الله تلبسني شعوران متناقضان عاريان من الحكمة والأناة , وهمتُ أفسر تصرفها اللبق مؤخرا بأمرين لاثالث لهما سوى عتهي وجنوني إما أنها علمت أن عميدة الكلية ابنة عمي وأن أختي إحدى أعضاء هيئة التدريس ويسبق اسمها حرف الدال المعظم أو أن كل مشرفات الأمن بل أغلب النساء بداخلهم شيء طيب ومحبب ولكن ظروف الحياة المحيطة تجعلهن أحيانا أكثرة قسوة وانحطاط ولقد كان والله يغفر لهن بعض حماقاتهن إن كان ثمة علم تكتنفه عقولهن هذا فيما لوكنّ على درجة من العلم فما يزيد صدري ضيقا أنه لاعلم ولا خلق وتعامل أقل ما يقال في حقه ( لا إنساني ) !
لذلك يا عروبة تعاملي بخلقكِ أنت لا بأخلاقهن يا صديقتي وسوف لن افتر أن أدعو الله بنقلة جذرية لتلك النسوة من مشرفات أمن الجامعة إلى مشرفات أمن السجون النسائية – هكذا أنسب لهن ولنا –
عروبة وقتئذ أطلقت آهة ً حقيقة كانت تتلوى في صدرها وسمعتها تقول :
أعترف أني كنتُ البادئة باستفزازها..

جامعية في الباص



أجمل شيء في الحياة الجامعية أن مواعيد الباصات دقيقة جدا – هذا يجعل الأمر أكثر جدية – وأجمل من ذلك المهرجان اليومي الذي نشهده من جلوسنا على المقاعد وامتلاء فراغات الباص بالكائنات البشرية حتى وصولنا للجامعة , أعتقد أن الالتحاق بباص حكومي هو بمثابة التسجيل المجاني في دورة [ فن كظم الغيظ] نرى كثيرا في صباحات الطالبة المجدة ( بلبانها الذي أصبح ناطقا ) والتي قرأت وردها ( الغنائي ) وحددت هدفها ( المتآكل ) مشاهد أصورها لكم في سطور :

-طالبة جامعية  تعتلي قدمها اليسرى عتبة الباص بأجمل أنواع العباءات المعتقة ( ليلا) بعطر زهور الريف الغريب في الأمر ( ياسادة) أن للباص بوابتان إحداهن في الخلف نحتشر عندها عادة والأخرى يطيب لصاحبتنا الاستعراض ( الملكي ) من عندها السبب ببساطة : أنه الأقرب لسائق الباص الوسيم بعض الشيء .
- لا أعلم إن كان لكلمة ( حراج ) أصلا في اللغة ولكن هذا بالفعل ما يتجسد في باصاتنا فنرى أنواع المعلبات تتطاير من فوق رؤوسنا ويصحب ذلك صوت نشاز [ إرمية يا سامية من الشباك خلي أو أنت يا لطيفة فأنت أقرب ]
ربما هذا الفعل في نظرهما قمة السمو واللطافة ! المحزن في الأمر هي النافذة الأمامية للسيارة الخارجية التي ستصطدم فيها علبة أختنا اللبقة جدا .
- إحداهن تصر على مكالمة صديقتها وسط الزحمة السكانية في الباص وكلما تعالت الحناجر وزاد الهرج والصخب تسهو صاحبة الجوال من نفسها فتتحدث بأعلى وتر خلقه الله لها [ تسمعيني يا هدى ولالا) ؟

- وأخرى تتوسد حقبيتها المملوءة بأحدث ماركات المكياج لتنام عليها ولكن أين ؟ في وسط الباص
أولا: لأنه لامكان لها إلا عند الأقدام فالمقاعد ممتلئة
ثانيا : و ( بينني وبينكم ) النوم غلاب !
- سمر تصرخ بصوت أجزم أنه ليس فقط بمساعدة حنجرتها ربما الجوع ساعدها على تفجير هذا الصوت في أذن السائق ( الوسيم بعض الشيء ) تأخرناااااااا عجل يا أخ جعنااااااا
والظاهر والله أعلم وفيما يبدو أن السائق المحترم يؤجر أعصابه في ثلاجة بيته قبل أن يشرع في عمله فهو حتى لايلتف لها !
ولا أخفيكم ولأكون منصفة بعض الشيء رأيت إحداهن تجلس بهدوء الأنثى بالقرب من النافذة صحيح أن نقابها يبدو أن من خاطه لها كريم جدا ( كريم الضمير ) فهو واسع حتى أني أكاد أرى أسفل خدها المورد وأعلى شفتها وهي لاتمل تعيد الاكتحال في كل نصف دقيقة و لابأس يغفر لها هدوئها الافت
 ( المريب )
هي لحظات يسيره وتغمزني صاحبتي ( انظري يسارك ) فماذا رأيت ؟
سيارة CAMRE سماوية اللون تمر بالقرب من تلك المنتقبة وصوت المسجل يصدح بـ ( العيون السود وشلون أملها سحر ذوبني بغزلها ) أهاااااه الآن عرفت سر ذلك الهدوء المتنزل عليها لأنها بعد مرور الشاب ( السخيف كثيرا ) كادت تخلع يد صديقتها وهي تقول لها ( شفتِ اللي شفته ) ؟

قبيل أن نهبط من الباص صديقتان تتوادعان بأحضان قوية ومشاعر فياضة كأحر ما يكون من الوداع السرمدي الأبدي وهما سوف يلتقيان بعد دقيقة في القاعة ولكن مداخل الكلية كثيرة فثمة انفصال

- مشهد متكرر لايليق بأصحاب ( السكر ) إحداهن تنزع غطاء صديقتها ( الساتر مرة ) والأخرى تضربها بقوة لأنها تريد النزول ولاتزال تشفي غلة نفسها بضربها تارة في رأسها وتارة بالحقيبة ( يبدو لي هذا درجة من المزاح بينهما ) لأن الأخرى تضحك بهستيرية لافتة ! ونحن بين هذا وذاك ننتظر النتيجة النهائية فمن المنتصر ؟


ما قبل الدخول للجامعة :

في ذهني خاطر يتردد هؤلاء هن مربيات الجيل القادم !
إذا ابشر بطول سلامة .. يا جيل .